القاضي التنوخي

237

الفرج بعد الشدة

فتامّلته ، فإذا الخلقة خلقته ، إلّا أنّ اللحية غيّرته في عيني ، فسكن خاطري « 10 » ، وقلت : يا هذا ، كيف بلغت إلى هذا الحال ؟ قال : يا سيّدي ، نشأت ، فلم أتعلّم غير معالجة السلاح ، وجئت إلى بغداد أطلب الديوان « 11 » ، فما قبلني أحد ، فانضاف إليّ هؤلاء الرجال ، وطلبت قطع الطريق ولو كان السلطان أنصفني ، ونزّلني بحيث أستحق من الشجاعة ، وانتفع بخدمتي ، ما كنت أفعل هذا بنفسي . قال : فأقبلت عليه أعظه ، وأخوّفه اللّه ، ثم خشيت أن يشقّ ذلك عليه ، فيفسد رعايته لي ، فأقصرت . ثم قال : يا سيّدي ، لا يكون بعض هؤلاء قد أخذ منك شيئا ؟ قلت : ما ذهب منّا إلّا سلاح رميته أنا إلى الماء ، وشرحت له الصورة . فضحك ، وقال : قد واللّه أصاب القاضي ، فمن في الكار ممّن تعنى به حتى أطلقه ؟ قلت : كلّهم عندي بمنزلة واحدة ، فلو أفرجت عن الجميع كان أحسن بك . فقال : واللّه ، لولا أنّ أصحابي قد تفرّقوا بما أخذوا ، لفعلت ، ولكنّهم لا يطيعوني في ردّه ، ولكنّي لا أدع ما بقي من السفن في الكار أن يؤخذ منها شيء ، فجزيته خيرا . فصعد إلى الشطّ ، وأصعد جميع أصحابه ، ومنع أن يؤخذ شيء من باقي السفن ، فما تعرّض لها أحد ، وردّ على قوم ضعفاء أشياء كثيرة كانت أخذت منهم ، وأطلق الكار . وسار معي في أصحابه ، إلى أن صار بيني وبين المأمن شيء يسير ثم ودّعني ، وانصرف في أصحابه « 12 » .

--> ( 10 ) في غ : فسكن روعي . ( 11 ) يعني أراد أن تستخدمه الحكومة في عمل من أعمالها . ( 12 ) لم ترد القصّة في م ، وجاء في كتاب الأوراق - أخبار الراضي والمتّقي - للصولي ، ص 226 ما يلي : في السنة 330 أخذ رجل يعرف بالكرخي ، يقطع في طريق واسط ، حتّى انقطع الطريق من أجله ، فقتل .